ابن أبي أصيبعة
324
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
وأما معنى قولي نسبة دار جالينوس إلى نسبة دار ملك الروم ، مثل نسبة دارك إلى دار أمير المؤمنين ، أنه إن كانت دار جالينوس مثل نصف أو ثلث أو ربع أو خمس أو قدر من الأقدار « 1 » ، هل يكون قدرها من دار « 2 » ملك الروم مثل قدر دارك من دار أمير المؤمنين أو أقل ؟ فإن دار أمير المؤمنين إن كانت فرسخا في فرسخ وقدر دارك عشر فرسخ في عشر فرسخ [ ودار ملك الروم إن كانت عشر فرسخ في عشر فرسخ ودار جالينوس عشر عشر فرسخ في عشر عشر فرسخ ] « 3 » . كان قدر دار جالينوس من دار ملك الروم ، مثل مقدار دارك من دار أمير المؤمنين سواء . فقال : لم تكن دار جالينوس كذا ، هي أقل مقدارا من دارى عند [ دار ] « 4 » أمير المؤمنين بكثير كثير . فقلت له : تخبرني عما أسأل ؟ قال : لست آبى عليك . فقلت له : إنك قد أخبرت عن صاحبك أنه كان أنقص مروءة منك ، فغضب . وقال : أنت نوماجذ ، وكنت أحسب هذه اللفظة فرية فغضبت . فلما رأى غضبى ، قال : إنّي لم أقذفك بشئ عليك فيه ضرر ، ووددت أنى كنت نوماجذ . فهذا اسم ركب « 5 » من حرفين فارسيين ، وهما الحدة والإتيان . فإنما نوماجذ : نوه آمد أي جاء حدته ، فيقال هذا للحدث . ووددت أنا كنا « 6 » أحداثا مثلك ، وإنما . أنهاك أن تتقفز تقفز الديوك [ المحتلمة ] « 7 » ، فإنها بما نازعتها نفسها إلى منافرة الديوك الهرمة ، فينقر الديك الهرم الديك المحتلم النقرة « 8 » فيظهر دماغه ، فلا يكون للمحتلم بعده حياة . وأنت تعارضنى كثيرا في المجالس ثم تحكم وتظلم في الحكم . وإن عيش جبريل وبختيشوع أبيه وجورجس جده لم يكن من الخلفاء ، ولكنه كان من الخلفاء وولاة العهود ، وإخوة الخلفاء وعمومهم وقراباتهم ووجوه مواليهم وقوادهم ، وكل هؤلاء ففي اتساع من النعمة باتساع قلوب الخلفاء . وجميع أصحاب ملك الروم ففي ضنك من العيش وقلة ذات يد ، فكيف يكون مثل جالينوس ، ولم يكن له متقدم نعمة ، لأن أباه كان زراعا وصاحب جنات
--> ( 1 ) في ط زيادة نصها « من دار ملك الروم » . ( 2 ) ساقط في طبعة مولر . ( 3 ) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل ومثبت من ج ، د . ( 4 ) ساقط في الأصل . والمثبت من ج ، د . ( 5 ) في ج ، د « مركب » . ( 6 ) في ج ، د « لو كنا » . ( 7 ) في الأصل « الملتحمة » والمثبت مما بعده ، ج ، د . ( 8 ) ساقط في ج ، د .